الدولة الفاطمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدولة الفاطمية

مُساهمة  Admin في الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 11:40 am

(358-567هـ/ 969-1172م)
مَنْ الفاطميون؟ وإلى مَنْ ينتسبون؟ وكيف نشأت دولتهم؟ ومتي كان ذلك؟ وهل تنتسب هذه الدولة إلى دول الإسلام؟
من الواضح إن الأقوال و المزاعم التي كانت بجملتها تتصاعد في كل مكان، و كلها تحمل الشك بانتساب أسرة عبيد الله المهدي، للأمام علي بن أبي طالب(ع) و زوجته السيدة فاطمة الزهراء بنت النبي الكريم محمد(ص)، و التي تسمى قادة هذه الدولة باسمها، و لعل فترة التستر في مدينة (السلمية) في سوريا هي التي أسدلت هذا الستار من الشك على الحقيقة، و أوجدت ذلك الواقع الرهيب من المزاعم و من
و حين نجح عبيد الله المهدي في الهجرة و الوصول بسلام إلى بلاد المغرب، و وجد أمنه فيها، اقتنع بأنه آن الأوان لدحض تلك المزاعم و الأقوال المغرضه التي تشكك بنسبه، فأعلن بوضوح عن أصله من كونه ينحدر من سلالة أمير المؤمنين الأمام علي بن أبي طالب، و من فاطمة بنت الرسول الكريم محمد(ص) مباشرة، و في هذا ما يميزه عن الفروع العلوية الأخرى المنحدرة من علي(ع) و زوجاته ـ غير فاطمة.
و الجدير ذكره هنا إن عبيد الله كان قد ولد في (السلمية) في سوريا سنة 259 هـ، و مات و دفن في (المهدية) عاصمة دولته سنة 322 هـ عن عمر بلغ 63 عاما، أما مدة خلافته فهي 25 عاما (297 ـ 322هـ).
الفاطميون و مبدأ الإمامة (الخلافة)
يعتبر الأسماعيليون المستعلييون (البهرة) بفرعيهم السليماني و الداؤدي و هكذا الدروز ـ عبيد الله المهدي إماما ـ مستودعا ـ أي بمعنى إماما وكيلا أو وصيا أو نائبا للأمام الأصيل لفترة زمنية محدودة، و ليس له صلاحيته توريث الأمامه لأحد من أولاده، فمثله كمثل (الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب) عليهما السلام.
بينما يعتبره الأسماعيليون النزاريون إماما مستقرا ـ و صاحب نص ثابت، فهو كالأمام ( الحسين بن علي بن أبي طالب) عليهما السلام، له صلاحية توريث الأمامة لمن يقع إختياره عليه من أولاده.
بدايات نشر الدعوة الفاطمية:
من المعلوم أن الأئمة (العلويين ـ الاسماعيليين) الذين اتخذوا من (السلمية) في سوريا قاعدة لهم، و منطلقا لنشاطاتهم الفكرية و السياسية، بعد فرارهم من العراق و بلاد فارس (إيران) الذي تم تحت تأثير ضغط العباسيين. و من الواضح أن نزول هؤلاء الأئمة في هذه البقعة العزلاء البعيدة عن انظار خلفاء بغداد، سهل لهم الأسباب، و مهد أمامهم الطرق، لأطلاق دعاتهم و عمالهم بحرية و أمان إلى الأقطار العربية و الإسلامية البعيدة و القريبة على السواء للتبشير بأفكارهم و نشر مبادئ دعوتهم (الدينية) التي من أولى مبادئها الوصول إلى (الخلافة الإسلامية).
و ثمة عوامل عديدة ساعدت على إنجاح الفكرة و الدعوة الفاطمية على يد رائدها عبيد الله المهدي و بعون و دعم من جانب نصيره أبو عبد الله الشيعي، فالناس في هذه الأرجاء كانوا قد وصلوا إلى مرحلة قصوى من القلق و التبرم من حياة الظلم و التعسف و الفساد و الأستئثار و اهمال مطاليب الأمة، و هضمها من جانب حكومة الخلافة العباسية المتمركزه في بغداد، و من يحيط بها من الأعوان و الحلفاء.
المهدي و الهجرة إلى بلاد المغرب
بعد ما شعر عبيد الله المهدي بعدم امكانية بقاءه في السلمية، إثر إنقلاب حلفاءه القرامطة عليه و تحولهم إلى عدو لدود يبيت له العداوة و القتل، و كذا الحال بالنسبة للحكم العباسي، و مطاردته له للقبض عليه قرر الخروج من السلمية يرافقه و لي العهد (القائم بأمر الله) و بعض القريبين له، حيث انتقل إلى مدينة حماه، ثم خرج باتجاه الشام في رحلة شاقة و طويلة، فقصد حوران ثم الأردن، فنابلس، و بينما هو في مدينة الرملة متخفيا عن أعين العباسيين، وصلته أبناء المذبحة الدامية التي حلت بأهله و انصاره ممن تركهم في مدينة السلمية حين اجتياحها من قبل جيش القرامطة بقيادة (يحيى بن زكرويه) إلا أن هذا الموقف العصيب لم يمنع عبيد الله المهدي من مواصلة رحلته من أجل الغاية الكبرى التي خرج لأجلها، فخرج من الرملة تحت جنح الظلام باتجاه الاراضي المصرية، و من مصر واصل سيره إلى ليبيا ثم تونس، بعدها توغل في أراضي المغرب الأقصى حتى وصل (سجلماسة)، و هناك قبض عليه أميرها (أليسع بن مدرار) و اودعه السجن و كان ذلك سنة 296 هـ.
المزايا السياسية و الفكرية لنظام الدولة الفاطمية
كان نظام الحكم في ظل الخلافة الفاطمية، كما كان في سائر الدول الإسلامية الأخرى، في العصور الوسطى، نظاما مطلقا يستأثر فيه الخليفة بجميع السلطات الروحية و الزمنية، و قد سارت الخلافة الفاطمية على هذا النحو منذ قيامها بالمغرب، ثم بعد ذلك منذ قيامها بمصر، فكان الخليفة الفاطمي، هو الدولة، و هو صاحب السلطات المطلق. و صورة الأمور السلطانية تضم الشروح الآتية:
الدولة الفاطمية و الحرب مع الروم البيزنطيين
اتجهت سياسة الفاطميين بعد أن امتد نفوذهم إلى مصر في عهد المعز لدين الله الفاطمي سنة 358 هـ / 969م إلى إستعادة المدن التي استولى عليها البيزنطيون في شمال الشام، و لقد كان الفاطميون بعيدي النظر حين أدركوا أن الجيوش البرية وحدها لا تكفي لحماية العالم الإسلامي و انقاذ الوطن العربي، فأنشأوا إسطولا ضخما حمى البلاد من الهجمات البيزنطية ثم دافع عنها بعد ذلك في الحروب الصليبية.
و إلى جانب ذلك فأن الفاطميين وضعوا منذ الساعة الأولى لحكمهم خطة هي أن يقوم هذا الحكم على قواعد ثابتة من العلم و المعرفة، و خططوا كما يقال اليوم لسياسة تعليمية شاملة ترتكز على إنشاء جامعة كبرى، ثم على تفريغ العلماء للعلم، ثم أرسلوا يستدعون العلمــاء من الخارج و قد اشتــد هذا المــنهج و اتسع و قوي بعد إقامة الوحدة بضم البلاد الأخرى إلى مصر، و انشاء القاهرة و اقامة الأزهر.
و قام بتنفيذ هذه السياسة القائد الفاطمي جعفر بن فلاح الذي جهز جيشا كبيرا لأسترداد أنطاكية من الروم، و لكن الحملات الفاطمية التي أرسلت لأجلائهم عنها، فشلت في تحقيق هذه السياسة. و ظلت النزاعات و الغارات العسكرية المتبادلة قائمة بين الدولة الفاطمية و الدولة البيزنطية حتى عام 377هـ / 987م حيث قدمت إلى مصر رسل الامبراطور بارسيل الثاني، تحمل الهدايا للخليفة الفاطمي العزيز، و تطلب عقد الصلح بين الدولتين، و ابرمت اتفاقية للهدنه بينهما إلا إنها سرعان ما انهارت بعد فترة لم تدم طويلا، و ظل الروم البيزنطيون ينتهزون الفرص للنيل من الفاطميين، و تكررت المواجهات المسلحة بين الطرفين، و على الرغم من تتابع انتصارات الفاطميين على البيزنطيين في شمال الشام، فأن القائد الفاطمي برجوان عول على مهادنتهم ليتسنى له التفرغ للقضاء على الفتن الداخلية في مصر، و بعد مراسلات سلمية بين قادة الدولتين إستؤنفت المفاوضات و لما تم الأتفاق على شروط الصلح، انتدب برجوان ارسطيس بطريرك بيت المقدس لمصاحبة السفير البيزنطي لدى مصرف سفره إلى القسطنطنية لعرض هذه الشروط على الامبراطور الرومي و اقرارها منه،
نهاية:
لكل شيء نهاية، ففي آخر عهد الدولة الفاطمية حكمها عدد من الخلفاء الذين كانوا ضعاف الشخصية وصغار السن، فكان من نتيجة ذلك أن سيطر الوزراء على الدولة وأداروها لمكاسبهم الخاصة مهملين شئون الدولة إهمالا تامّا.
فلا عجب إذن أن شهدت الدولة كثيرًا من المؤامرات والفتن والدسائس والقلاقل، فقامت ثورات داخلية، وانتفاضات، وراح الناس يستجيرون من تسلط اليهود والنصارى فلا يجارون، وزادت الحال سوءًا بظهور أفكار دينية شاذة كالاعتقاد بحلول روح الله في الخليفة، وأن الخليفة أعلى من بني الإنسان، وأن الخلفاء إلى الله أقرب ؛ كما حدث للحاكم بأمر الله، الذي كان له كثير من البدع والخرافات التي أدخلها في دين الله تعالي، وألّهه بعض الناس وراح البعض ينتظر عودته بعد اختفائه، وعرف هؤلاء بالدروز الذين يوجد أسلافهم ببلاد الشام. وكثرت الأمراض، وهلك عدد كبير من الناس، في حين كان الأمراء والحكام الفاطميون ينعمون بالثروات ويعيشون في ترف وبذخ.
وأسهمت المجاعات والأوبئة نتيجة انخفاض ماء النيل عدة مرات في اختلال الأمن، وكثرة الاضطرابات، وسوء الأحوال في البلاد، ولم تر البلاد صلاحًا ولا استقام لها أمر، ولم يستقر عليها وزير تحمد طريقته.
تفكك الدولة:
أما في الخارج فقد خرج بعض الولاة على الخلفاء الفاطميين خصوصًا في شمال إفريقية؛ مما أدى إلى استقلال تونس والجزائر، واستولت الدولة السلجوقية السُّنِّية التي قامت بفارس والعراق على معظم بلاد الشام التابعة للفاطميين، وإلى جانب هذا كله عمل الصليبيون في الاستيلاء على الأراضي المقدسة فاستولوا على بيت المقدس من أيدي الفاطميين سنة 492هـ/ 1099م، ثم أخذوا يغيرون على أطراف الدولة المصرية.
وهكذا أخذت الدولة في الضعف حتى جاء صلاح الدين الأيوبي، وقضى على الخلافة الفاطمية وذلك في سنة 567هـ/1172م.
وانقض الصليبيون فهاجموا عدة مرات هذه الدولة التي طالما أعانتهم في بداية أمرهم على ضرب المسلمين من أهل السنة.

Admin
Admin

المساهمات : 33
تاريخ التسجيل : 02/12/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://algerianates.arabepro.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى